محمد بن جرير الطبري

57

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ( 93 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ومن يقتل مؤمنًا عامدًا قتله ، مريدًا إتلاف نفسه = " فجزاؤه جهنم " ، يقول : فثوابه من قتله إياه ( 1 ) = " جهنم " ، يعني : عذاب جهنم = " خالدًا فيها " ، يعني : باقيًا فيها ( 2 ) = و " الهاء " و " الألف " في قوله : " فيها " من ذكر " جهنم " = " وغضب الله عليه " ، يقول : وغضب الله عليه بقتله إياه متعمدًا ( 3 ) = " ولعنه " يقول : وأبعده من رحمته وأخزاه ( 4 ) = " وأعد له عذابًا عظيمًا " ، وذلك ما لا يعلم قدر مبلغه سواه تعالى ذكره . * * * واختلف أهل التأويل في صفة القتل الذي يستحق صاحبُه أن يسمى متعمِّدًا ، بعد إجماع جميعهم على أنه إذا ضرب رجلٌ رجلا بحدِّ حديد يجرح بحدِّه ، أو يَبْضَع ويقطع ، ( 5 ) فلم يقلع عنه ضربًا به حتى أتلف نفسه ، وهو في حال ضربه إياه به قاصدٌ ضربَه : أنه عامدٌ قتلَه . ثم اختلفوا فيما عدا ذلك . فقال بعضهم : لا عمدَ إلا ما كان كذلك على الصفة التي وصفنا . * ذكر من قال ذلك : 10174 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن أبي زائدة قال ، أخبرنا ابن جريج قال : قال عطاء : " العَمد " ، السلاح = أو قال : الحديد = قال : وقال سعيد بن المسيب : هو السلاح .

--> ( 1 ) انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف 2 : 27 ، 28 ، 314 / 6 : 576 . ( 2 ) انظر تفسير " الخلود " فيما سلف 6 : 577 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " غضب الله " فيما سلف 1 : 188 ، 189 / 2 : 138 ، 347 / 7 : 116 . ( 4 ) انظر تفسير " اللعنة " فيما سلف 2 : 328 ، 329 / 3 : 254 ، 261 / 6 : 577 / 8 : 439 ، 471 . ( 5 ) " بضع اللحم يبضعه " : قطعه .